السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

152

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

1 - المدخل : الكلام الإمامي نشأ أولا وقبل كل شيء حول « الإمامة » ودار عليها منذ نشأته الأولى وإلى عصرنا الحاضر ، والسرّ واضح ، فإنّ الإمامية انما افترقوا عن غيرهم لقولهم بالإمامة من فرق المسلمين انما اختلف معهم أوّل ما اختلف ، لأنّه لم يدن بالإمامة الإلهية كما دانوا . فمن الطبيعي أن هذا الاختلاف يستلزم المخاصمة ، والمخاصمة تستدعي المناظرة ، وإذا سلّمنا بأنّ أوّل اختلاف حدث بين المسلمين انما حدث حول الإمامة ، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ الذين أنكروا الإمامة الإلهية كانوا الفئة الغالبة الحاكمة والذين دانوا بها كانوا الفئة المعارضة ، وأنّ المعارضة كانت كلامية وبالجدل والحجاج لا بالسيف والسلاح - وأنا هنا لا ابحث عن هذه النقاط وإنّما اذكرها كنتائج لبحوث انتهت إليها ، وقد فصلّتها في مناسبات أخرى - فعلى هذا كله يحقّ لنا أن نقول إن الكلام نشأ واستقرت طرقه ومناهجه عند الإمامية قبل غيرهم . ولكن نقاط الخلاف قد تجاوزت الإمامة إلى غيرها وكلما امتد الزمن بالمسلمين كثرت نقاط الخلاف فيما بينهم - وتفرّقوا فرق وشيعا - وهنا أذكر كنتيجة لبحوث كثيرة - : أنّ المسلمين ، لو كانوا قد دانوا كلّهم بالإمامة الإلهية ، وكان فيهم إمام يؤمنون بعصمته ويوجبون طاعته ، لما تفرّقوا ، كما كان الحال زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكان الخلاف بينهم خلافا عمليا ، لا خلاف عقيدة واختلافا في المذهب ، ولكن حدث ما حدث ، ولا نملك إلا أن نسأل اللّه سبحانه أن يعصم المسلمين من فرقة جديدة ، وأن يجنّبهم آثام الخلافات القائمة فيما بينهم وأوزارها . وهكذا واكب الكلام الإمامي - الذي كان يدور أولا حول الإمامة - المسائل المختلف فيها والمتناقش عليها ، فشمل الجبر ، والتشبيه والتجسم ، بل وشمل الخلاف الفقهي ، كالخلاف في بعض أحكام الوضوء والصلاة ،